يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
465
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : بعد أن خرج من الحرم « 1 » قال المسلمون في المدينة « 2 » حين بلغ خبره : لو بلغ المدينة لكان أتم أجرا ، وقال المشركون : ما أدرك ما طلب ، فنزلت الآية « 3 » . وقوله : مُراغَماً أي : مكانا يرغم عدوه ، والإرغام : مصيره في الرغام ، وهو التراب يقال : رغم أنف فلان ، عبارة عن ذله ، وكأن أنفه صار في الرغام . وقوله : وَسَعَةً أي : رزقا وغناء ، أو مكان يتسع فيه الرزق ، أو مكانا يغضب فيه عدوه . وثمرة الآية : أن من خرج إلى الهجرة ومات في الطريق ، فقد وجب أجره على اللّه تعالى . قال الحاكم : لكن اختلف العلماء ، فقيل : أجر قصده ، وقيل : أجر عمله دون أجر الهجرة ، وقيل : بل له أجر المهاجر ، وهو ظاهر ما في سبب الآية . قال الحاكم : وقد استدل بعض العلماء أن الغازي يستحق السهم وإن مات في الطريق ، قال : وهو بعيد ؛ لأن المراد بالآية أجر الثواب . قال جار الله « 4 » حكاية عن المفسرين : إن كل هجرة لغرض ديني من
--> ( 1 ) تفسير الثعالبي ( 2 / 289 ) ، زاد المسير ( 2 / 180 ) ، تفسير الطبري ( 4 / 240 ) ، وما بعدها ، تفسير ابن كثير ( 1 / 860 ) ، الخازن ( 1 / 418 ) ، الكشاف ( 1 / 557 ) . ( 2 ) في ( ب ) : بالمدينة . ( 3 ) تفسير الخازن ( 1 / 417 ) ، الكشاف ( 1557 - 558 ) ولفظ الكشاف ( وفي الكشاف ما لفظه ( وروى في قصة جندب بن ضمرة : أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال : اللّهم هذه لك وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك عليه رسولك . فمات حميدا فبلغ خبره أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : لو توفي بالمدينة لكان أتم أجرا ، وقال المشركون وهم يضحكون : ما أدرك هذا ما طلب ، فنزلت ) . ( 4 ) الكشاف ( 1 / 558 ) .